الرياض - كتبت رنا صلاح - في خطوة تاريخية تعكس التحوّل الجذري في سوق العمل السعودي، أعلنت المملكة العربية السعودية رسميًا عن إلغاء نظام الكفالة الذي استمر لما يقارب خمسة عقود، في إطار سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة ضمن رؤية السعودية 2030.
بعد 50 عامًا من التطبيق .. أخيرا السعودية تعلن رسميا
تحول كبير في سوق العمل
ويعدّ نظام الكفالة من أقدم الأنظمة العمالية في المنطقة، إذ كان يربط إقامة العامل الوافد بصاحب العمل، مما كان يحدّ من حرية التنقّل الوظيفي ويُلزم العامل بالحصول على إذن مسبق للانتقال أو مغادرة البلاد. وبحسب إعلان الجهات المختصة، فإن القرار الجديد يمنح العمالة الوافدة حرية أوسع في التنقّل بين الوظائف والخروج والعودة للمملكة دون الحاجة لموافقة الكفيل، كما يعزز من الحماية القانونية وحقوق العمالة الوافدة بما يتماشى مع المعايير الدولية في سوق العمل.
حقوق جديدة للعمالة الوافدة
أوضحت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية أن هذا القرار يأتي في إطار جهود المملكة لتحديث منظومة العمل وتحسين بيئته الجاذبة للكفاءات. وسيتيح النظام الجديد للعامل الأجنبي إمكانية تغيير جهة العمل فور انتهاء العقد أو بعد مرور فترة زمنية محددة دون موافقة صاحب العمل الحالي، إضافة إلى القدرة على الخروج النهائي أو العودة دون قيود سابقة.
كما أكدت الوزارة أن هذه الإصلاحات تعزز من التنافسية والشفافية في العلاقة التعاقدية بين صاحب العمل والعامل، وتحدّ من الممارسات السلبية التي كانت تثير انتقادات من منظمات حقوق الإنسان.
انعكاسات اقتصادية وإنسانية
ويرى مختصون أن إلغاء نظام الكفالة سيؤدي إلى تحسين كفاءة سوق العمل، وزيادة جاذبية المملكة للاستثمارات الأجنبية، فضلًا عن تحسين الصورة الدولية للمملكة في مجال حقوق الإنسان. كما يُتوقع أن يُسهم القرار في رفع إنتاجية العمالة الأجنبية عبر تمكينها من اختيار بيئات عمل أكثر ملاءمة، وتطوير مهاراتها دون قيود سابقة.
تماشٍ مع رؤية 2030
تأتي هذه الخطوة ضمن مسار التحولات الشاملة التي تقودها المملكة لتحقيق أهداف رؤية 2030، الهادفة إلى تعزيز جودة الحياة، وجذب الاستثمارات، وتحقيق بيئة عمل عادلة ومتوازنة تسهم في نمو الاقتصاد الوطني.
وأكد مراقبون أن هذه الخطوة تمثّل نقطة تحوّل في تاريخ سوق العمل السعودي، وتعكس التزام المملكة ببناء مستقبل أكثر مرونة وعدالة للعامل وصاحب العمل على حد سواء.
