الرياض - كتبت رنا صلاح - لون البول ليس مجرد ظاهرة فيزيائية، بل هو علامة مهمة تعكس الحالة الصحية للفرد. من خلال ملاحظة لونه، يمكنك الكشف عن مشاكل صحية تتنوع من الجفاف البسيط إلى اضطرابات في الكبد أو الكلى، وفي هذا الإطار تستعرض “بوابة الزهراء الإخبارية” في السطور التالية الدلالات المتنوعة للون البول، ومدى استحقاقها للقلق أو كونها مجرد مؤشر لحاجة الجسم لتعديل بسيط وفقا للدراسات الحديثة.
دراسة طبية.. تغير لون البول قد يشير إلى أمراض خفية يجب عدم تجاهلها
حيث يعتبر اللون الأصفر الفاتح هو اللون الطبيعي للبول، حيث يعكس توازن السوائل في الجسم وصحة وظائف الكلى، وينتج هذا اللون عن صبغة تُعرف بـ “يوروكروم”، التي تنتج بشكل طبيعي عند تحلل الهيموغلوبين في الدم. وإذا كان البول شفافًا للغاية، فقد يدل ذلك على استهلاك كميات كبيرة من الماء، مما يمكن أن يؤدي إلى تقليل تركيز الأملاح والمعادن الضرورية في الجسم.
وأما بالنسبة للون الأصفر الداكن أو الكهرماني، فهو غالبا ما يكون دليلا على الجفاف، مما يدل على حاجة الجسم لمزيد من السوائل، وعادة ما يتحسن البول الداكن بعد شرب كمية كافية من الماء، ولا يوجد داعي للقلق ما لم يستمر هذا الوضع لفترة طويلة.
وفي بعض الحالات، قد يتحول لون البول إلى البرتقالي، مما قد يكون نتيجة لاستخدام بعض الأدوية مثل الريفامبين أو الوارفارين، أو قد يرتبط بأمراض في الكبد والقناة الصفراوية، كما أن الجفاف الشديد يمكن أن يسبب هذا التغيير في اللون، وإذا استمر اللون البرتقالي لفترة طويلة دون سبب واضح، يُفضل استشارة الطبيب للتأكد من عدم وجود مشكلات في الكبد.
كما يعتبر ظهور اللون الأحمر أو الوردي في البول من العلامات المهمة التي ينبغي عدم تجاهلها، حيث قد يدل على وجود دم، وهو ما يعرف طبيا بـ “البيلة الدموية”. يمكن أن تعود هذه الحالة إلى التهابات في المسالك البولية، أو حصى الكلى، أو مشكلات في البروستاتا، وفي حالات نادرة، قد تشير إلى وجود سرطان في المثانة أو الكلى. لذا، من الضروري زيارة الطبيب عند ملاحظة هذا العرض، حتى في غياب الألم.
ويمكن أن يظهر البول بلون أخضر أو أزرق على الرغم من كونه نادرًا، نتيجة لتناول بعض الصبغات الغذائية أو الأدوية التي تحتوي على الميثيلين الأزرق. وفي حالات طبية نادرة، قد يكون ذلك بسبب اضطرابات مثل فرط كالسيوم الدم، وعلى الرغم من أن هذه الألوان تبدو غريبة، إلا أنها غالبا ما تكون مؤقتة وغير خطيرة، ولكن إذا استمرت، يجب مراجعة الطبيب.
وأما اللون البني في البول، فيمكن أن يشير إلى جفاف شديد أو إلى حالات طبية خطيرة مثل التهاب الكبد أو الأمراض المزمنة للكبد، ووفي بعض الأحيان، قد يكون ناتجا عن وجود دم قديم في البول، ويتطلب البول البني تقييما طبيا عاجلا للتأكد من حالة الكبد ووظائفه، وعندما يكون البول غير واضح أو يحتوي على رغوة، فقد يشير ذلك إلى وجود التهابات في المسالك البولية أو وجود خلايا دم بيضاء أو بكتيريا. أما إذا كان البول يظهر رغوة بشكل متكرر، فقد يكون ذلك دليلاً على وجود بروتين في البول، وهو ما يرتبط بمشاكل في الكلى، مما يتطلب إجراء تحليل طبي للتأكد من السبب.
ومن الضروري مراقبة أي تغير مستمر في لون البول، خاصة إذا ترافق مع أعراض أخرى مثل الألم، أو الحاجة المتكررة للتبول، أو الغثيان، أو اصفرار العينين، وهذه العلامات قد تشير إلى مشاكل صحية خطيرة تحتاج إلى تدخل سريع، وللمحافظة على صحة البول، من المهم اتباع عادات بسيطة مثل شرب كميات كافية من الماء يوميا، وتقليل تناول الكافيين، والحفاظ على النظافة الشخصية، وعدم تجاهل الحاجة للتبول.
